أحمد بن أعثم الكوفي
296
الفتوح
ورجونا هبأ منثورا . قال : فسار الرسول إلى مصعب بن الزبير فأخبره بذلك ، فأمسك عنه مصعب وفي قلبه منه ما في قلبه ، فأنشأ عبيد الله بن الحر في ذلك يقول : متى تسألوني ما علي وتمنعوا ال * ذي لي لم أستطع على ذلكم صبرا أهان وأقضى ثم ترجى نصيحتي * وإني امرؤ يوفي نصيحته قسرا رأيت أكف المفضلين لديكم * ملأى وكفي من عطائكم صفرا وقدما كففت النفس عما يريبكم * ولو شئت قد أغليت في حربكم قدرا ولو شئت قد سارت إليكم كتائب * رآها سراعا نحو عقوتكم غبرا عليها رجال لا يخافون في الوغا * سهام المنايا والردينية السمرا قال : ثم أرسل عبيد الله بن الحر إلى فتيان صعاليك العرب فدعاهم وأخذ بيعتهم على أن يخرجوا معه على مصعب بن الزبير ، فأجابوه إلى ذلك ، ثم خرج معه القوم وهم سبعون رجلا في جوف الليل ، حتى إذا صار على فرسخين من الكوفة . قال : واتصل هذا الخبر بمصعب بن الزبير ، فكأنه اغتم لذلك وخشي أن يخرج عليه ابن الحر في سواد الكوفة ، فبعث إليه برجل يقال له سيف بن هانئ وكتب إليه : أما بعد ! فقد بلغني ما قد عزمت عليه من أمرك ، وقد وجهت إليك رسولي أدعوك فيه إلى طاعتي على أنك تقاتل معي أهل الشام ، ولك عندي بذلك خراج بادوريا ( 1 ) تأخذه لنفسك عفوا صفوا ، فتفرقه فيمن أحببت من أهل بيتك وأصحابك وعشيرتك ، فكف عما تريد أن تصنع - والسلام - . قال : فلما قرأ عبيد الله بن الحر ضحك لذلك وقال : أوليس لي خراج بادوريا ( 2 ) وغير بادوريا ( 2 ) من السواد ، لا والله لا أجبت مصعبا إلى شيء أبدا . ثم أقبل على الرسول فقال له : إني أراك فتى ظريفا ، فهل لك أن تصحبني فأغنيك عن مصعب بن الزبير ؟ فقال له الفتى : جعلت فداك وإني أخاف على أهل بيتي وعشيرتي إن أنا فعلت ذلك ، فلا تكلفني من الأمر ما لا أطيق . قال : فانصرف إلى صاحبك راشدا فأخبره بما سمعت . قال : فجاء سيف بن هانئ إلى مصعب فأخبره بذلك ، فأنشأ عبيد الله بن الحر يقول في ذلك أبياتا مطلعها : أيرجو ابن الزبير اليوم نصري * لعاقبه ولم أنصر حسينا
--> ( 1 ) عن الطبري 6 / 132 وبالأصل : بادرونا ( 2 ) بالأصل : بادروانا .